بسم الله الرحمان الرحيم
قال الله تعالى :فَاسْأَلُواْ أَهْلَ
الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، وقال تعالى : وَلاَ
تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا
حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى
اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ، وقال تعالى : يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسْرَ (الآية) وفي " الصحيح
البخارية " عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إِنَّ
أَعْظَمَ الْمُسْلِمِيْن جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ
فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْألتِهِ ، وفي روية الآخر:إِنَّ
أَعْظَمَ الْمُسْلِمِيْن فِي الْمُسْلِمِيْن جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ
يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْألتِهِ (الحديث)
قَالَ الشَّيْخُ الطَّامَّةَ
الْكُبْرَى : عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ أَوْ بِالْكَرَاهَةِ
فَإِنَّهُمَا حُكْمَانِ شَرْعِيَّانِ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ
دَلِيْلٍ وَلَا دَلِيْلَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إسْكَارُهُ وَلَا تَفْتِيْرُهُ وَلَا إضْرَارُهُ، بَلْ ثَبَتَ لَهُ مَنَافِعُ، فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَاعِدَةِ: الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ، وَأَنَّ فَرْضَ إضْرَارِهِ لِلْبَعْضِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَحْرِيْمُهُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ، فَإِنَّ الْعَسَلَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الصَّفْرَاءِ الْغَالِبَةِ وَرُبَّمَا أَمْرَضَهُمْ مَعَ أَنَّهُ شِفَاءٌ بِالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ
كما فى القائدة : الْأَصْلُ فِي
الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّحْرِيْـمِ
وَ الأَصْلُ فِي عَادَاتِنَا
الإِبَاحَهْ***حَتَّى يَجِيءَ صَارِفُ الإِبَاحَهْ
و في
أصول الفقه: اَلأَصْلُ فِي الأَشْيَـاءِ الإِبَاحـَه، ومعنى القاعدة: إنّ الخالق - تبارك وتعالى - خلق العالم
للإنسان، فلا يكون شيء منه حرامًا إلا ما حرم الشارع من كتاب أو سنَّة.
وقال
الشيخ إحسان محمّد دحلان الجمفسي الكديري الجاوي"صاحب سراج الطالبين على شرح
منهاج العابدين للغزالى رحمهما الله تعالى:
مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ * حَتَّى أَطَالَ
كُلُّ فِى اسْتِدْلَالِ
يُعْرَفُ بِالتَّنْبَاكِ بَيْنَ الرُّفَقَا * وَبَعْضُهُمْ وَقَفَ عَنْهُ مُطْلَقَا
واما
اختلاف المذكور الذى أتى (مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ) فهو عند العلماء
الأعلام (حَتَّى أَطَالَ كُلُّ) منهم (فِى اسْتِدْلَالِ) لمدعاه كما يأتي و
(يُعْرَفُ) الدخان المشهور (بِالتَّنْبَاكِ ) الذى هو اسمه اعجمي كما ذكر
النابليسي (بَيْنَ الرُّفَقَا) بالقصر للوزن (وَ) بعد الإختلاف الكثير فى حكمه
كان(بَعْضُهُمْ وَقَفَ عَنْهُ مُطْلَقَا) اي حَلًّا وحرمة كما فى فتاوى الكردي.
إنتهى([2])
ثمّ قال المجتهد
المرجع ابن حجر الهيتمي والإمام
عبد الحميد الشرواني الشافعي رحمهما الله تعالى: والمعتمد انه مكروه([3])
وقال الشيخ إبراهيم
بن محمد البيجوري الشافعي رحمه الله تعالى : ( قوله
ولا بيع لا منفعة فيه) قيل منه الدخان المعروف لانه لا منفعة فيه بل يحرم استعماله
لان فيه ضررا كبيرا وهذا ضعيف وكذا القول بانه مباح والمعتمد انه مكروه بل قد
يعتريه الوجوب كما اذا كان يعلم الضرر بتركه وحينئذ فبيعه صحيح وقد تعتريه الحرمة
كما اذا كان يشتريه بما يحتاجه لنفقة عياله او تيقن ضرره ([4])
وقالوا الشيخ عبدالله
الشرقاوى والشيخ محمد السعيد بابصيل مفتي الشافعية و الشيخ محمد ابن موسى النساوى وصاحب
النهاية الإمام العلامة جمال الرملي : إن الدخان مكروه على الإطلاق ([5])
وقال الشيخ احمد محمد عساف فى كتابه " الحلال والحرام في الاسلام"
: وقال بعض الفقهاء الشافعية إن الدخان مكروه على الإطلاق، للتأذي برائحته الكريهة. ([6])
وقال الشيخ أحمد الحصري: المعتمد عند الشافعية أن الدخان مكروه([7])
وقيل : فى القول الأمين فى اختلاف السّنيين فى معركة التدخين : تعاطي الدخان المعروف
مكروه عند الشافعيه للتأذى برائحته الكريهه
وقال الشيخ ابراهيم الناصر فى كتابه غدير البنات: مجموعة قصص: شرب الدخان مكروه
وقال الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد القرافي: وَتَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَرَاهَةُ فِي
الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ كَعِنْدَ شُرْبِ الدُّخَانِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْأَظْهَرِ([8])
وقال الفقيه الشافعي الشيخ عبد الله الشرقاوى: " وأما الدخان فالمعتمد أن
شربه مكروه
فى
كتاب البحوت في علم النفس الاجتماعي و الشخصية للمعتز سيد عبداللّه - وفى كتاب النزهة
المشتاق في اختراق الآفاق للشريف الإدريسي- وفى كتاب الإتحاف الطلاب بشرح منظومة الآداب
للشيخ صالح بن فوزان الفوزان : وان رائحة الدخان كريهة
وقال بعضهم: أن شرب الدخان مكروه فى غير مجلس القرآن ويحرم في
مجلس القرأن ([9])
وقال بعضهم: أن شرب الدخان مكروه فى غير المسجد ويحرم في المسجد ([10])
وقال
الشيخ إحسان محمد دحلان الجمفسي الكديري الجاوي: ( اَلْمُعْتَمَدُ اَنَّهُ ) اَيْ شُرْبُ الدُّخَانُ (مَكْرُوْهٌ كَمَا
يَقُوْلُ اَلْبَاجُوْرِىُّ اْلأَفْقَهُ) مِنْ كِتَابِ الْبُيُوْعِ مِنْ حَاشِيَةِ عَلىَ شَرْحِ اْلغَايَةِ ،
وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلِ باِلْحَرَمَةِ وَهٰذَا ضَعِيْفٌ وَكَذَا
اْلقَوْلُ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَاْلمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَكْرُوْهٌ. ([11])
نَتِيْجَةٌ: وَإِنَّ شُرْبَ الدُّخَانِ وَاْلقَهْوَةَ مَكْرُوْهٌ فِى غَيْرِ مَجْلِسِ اْلقُرْآنِ وَالْمَسْجِدِ وَلَكِنْ لِكُلِّ ذِي قُدْرَةٍ اَحْسَنُ تَرْكُهُمَا
[1]
- أنظر فى
بغية المسترشدين ص : ٢٦٠
[2] - أنظر فى شرح منظومة إرشاد الإخوان في بيان أحكام شرب القهوة والدخان، ص ٤
[3] - أنظر فى انظر فى حواشي تحفة المنهاج بشرح المنهاج - ج ٤ - الحج – البيع ، ص ٢٣٧ للإمام عبد الحميد الشرواني الشافعي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج - ج ٤ - الحج – البيع ، ص ٢٣٧ للإمام ابن حجر الهيتمي
[4]
- أنظر فى
حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي على
متن أبي شجاع في مذهب الإمام الشافعي ج : ١ ص : ٣٤٣
[5] - أنظر فى شرح منظومة إرشاد الإخوان في بيان أحكام شرب القهوة والدخان، ص ١٤-١٥
[6] - أنظر فى الحلال والحرام في الاسلام للشيخ احمد محمد عساف ، و فتاوى الشيخ الألباني ومقارنتها بفتاوى العلماء ص 95 ، كتاب: يسألونك في الدين والحياة للشيخ احمد الشرباصي
[7] - أنظر فى السياسة الجزائية في فقه العقوبات
الاسلامي المقارن للشيخ أحمد الحصري ج ٢ - ومجلة رابطة العالم الإسلامي
العدد (٢٥٧-٢٨٦)
[8] - أنظر فى أنوار البروق في أنواع الفروق للشيخ
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس المشهور بالقرافي ج ١ ص ١٤٩
[9] - أنظر فى أنظر فى الإبداع في مضار الإبتداع ص ٢٣٣ - وفتاوى الشيخ الألباني ومقارنتها بفتاوى العلماء ص ٩٧ - و يسألونك في الدين والحياه ج ٢
[10] - أنظر فى أنظر فى الإبداع في مضار الإبتداع ص ٢٣٣ - وفتاوى الشيخ الألباني ومقارنتها بفتاوى العلماء ص ٩٧ - و يسألونك في الدين والحياه ج ٢
[11]
- أنظر فى إرشاد الاخوان : في
بيان احكام شرب القهوة والدخان. ص : ٣٧ – ٣٨
Tidak ada komentar:
Posting Komentar